أرشيف التصنيف: أدب وفنون

ادبيات شعر عربي شعر عراقي شعر مميز قصائد مميزة
اخبار ادبية

البغيلة:عروس دجلة

مدينة النعمانية عبق التاريخ والق الدواوين
مدينة النعمانية- نهر دجلة

النعمانية :عروس دجلة

البغيلة:عروس دجلة

عروس دجلة
البُغـَـــيلة
…………………………..
حيِّ البُغَيلةَ تجلي الهمَ والتَعَبا
واستبشرْ الخيرَ مِنْ ابنائِها الشهُبا
ما طأطأتْ رأسَها يوماً لذي طَلبٍ
شماءُ تعطي الندى إنْ عاقهُ السبَبا
ما آتْرَّبَ خَدُكِ يا حسناءُ أَنملةً
منكِ السنا والبها والجودِ والنشبا
يزدادُ فَضلُكِ إذْ تعطيهمُّ نسباً
إن ضاعَ مِنهم أبٌ أو أسمَهم سُلِبا
من ماءِ عينيكِ زِلّتِ عنهمُّ دَرَناً
هُمْ قوَّلوه على خَديَكِ ذا تَرِّبْا
هذا جَزاؤكِ يا غيداء مثلبةً
بعد الجميلِ الذي من فيضِكِ أُحْتلّبا
الوافدون لها طابت لهم وطَناً
حتى نسوا مرتع الصبيان واللَعِبا
فاستأثروا من سنا أسمائِها لقباً
حتى (تنعّمنَ)* زهواً ذلك النسبا
ظِلٌ ظَليلٌ على جنبَيكِ يَسحِرُني
خيرُ البساتين مِنْ تينٍ ومِنْ رُطَبا
ومِنْ وجوهٍ إذا ما زدتها نَظَراً
يُغنيك ترحيبُها عن مدنفٍ طَرِبا
أَهلُ البشاشةِ والترحيب ديدَنَهم
أَهلُ الدواوين أَهلُ الاصلِ والحسبا
في فتيةٍ كليوثِ الغابِ نجدَتِهِم
ذبوا عن الفكرِ لا خوفاً ولا رَهَبا
وللشهادةِ شيخٌ قادهم سبباً
ما أذعنوا
لطغاتِ العصرِ …دَرسُ إِبـــــــا
هذا قليلٌ إذا قيستْ بِنَخوتِهِم
للجودِ هبوا وأَبقوا حاتماً سَرِبا
قفْ بالبُغيلةَ قِرصُ الشمسِ في يدها
والماءُ ترفدهُ والنُبلُ والأَدَبا…….
بقلم
علي حمادي ناموس
29\6\2015
*(البغيلة)اسم مدينتي النعمانية ابان الحكم العثماني على العراق
**(تَنَعْمَنَ) اي اصبح لقبه النعماني ..ك(تبغدَدَ)

المصدر 

 

تعبت مانع سعيد العتيبة

لماذا أسلم للبحر أمري و أمنح للريح أيام عمري
و هل للبحار سوى العاصفات تروح بلؤم و تغدو بغدر
و كيف أصادق في الصبح مدا و في الليل أمنح ودي بجزر
تعبت من البحر لكن قلبي يصر على البعد بؤس بري
تعالى حبيبي فما فات مات و ما هو آت جميل كصبري
أمدها أليك يدي لاشتياقي و دمع عيني من العين يجدي
تناديك روحي و تزف جروحي و قرع فؤادي على باب صدري
فلا تتجاهل ندائي حبيبي فإنك تعلم ما بي و تدري

 مانع سعيد العتيبة  تعبت
مانع سعيد العتيبة تعبت

رواية خريف العصافير لخالد أقلعي في طبعة مغربية

رواية “خريف العصافير” لخالد أقلعي في طبعة مغربية

بترخيص خاص من اتحاد كتاب وأدباء ميسان بالعراق، صدر مؤخّرا، عن” باب الحكمة” للطباعة والنشر بتطوان الطبعة المغربية الأولى لرواية “خريف العصافير” للقاص والروائي المغربي خالد أقلعي. الرواية حاصلة على جائزة محمد الحمراني الأولى للرواية العربية في دورتها الثانية2013، والتي ينظّمها اتحاد الكتاب والأدباء بميسان العراق. وقد برّرت لجنة تحكيم الجائزة فوز رواية “عصافير الخريف” بما يأتي:
“تميزت هذه الرواية بتكنيك وحبكة عاليتي المستوى وبنية روائية متماسكة ذات لغة تواصلية سردية عالية التركيز والكثافة، وأداء تجريبي مبتكر على مستوى جماليات النص ومعاييره البلاغية. أما على مستوى الخطاب فقد فضحت هذه الرواية ما يتعرض له الإنسان العربي من ممارسات وإكراهات سلطوية وعلى مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي تجعله عرضة للانهيار والارتكاس والانحراف وانعدام الرؤية الصحيحة”..
الرواية في 167 صفحة .

خالد أقلعي

خالد اقلعي
خالد اقلعي

 

-ولد بمدينة تطوان (المغرب) 11/2/1965

-تابع دراسته الابتدائية و الثانوية و الجامعية بالمدينة نفسها.
-حصل على شهادة الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان2005
-يعمل أستاذا بوزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و البحث العلمي.
-يكتب القصة القصيرة منذ 1989
-نشر العديد من القصص القصيرة الشخصية و المترجمة ، ومقالات نقدية و فنية وفكرية في عديد من الصحف و الجرائد و المجلات المغربية و العربية.
-شارك في العديد من التظاهرات الثقافية و الأدبية و النقدية.
-حصل على الجائزة الأولى للقصة العربية الكستيانية (معهد سرفانطيث)1992
-حصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب(جنس القصة القصيرة)1994
حصل على جائزة محمد الحمراني للرواية العربية في دورتها الثانية، العراق 2013
حصل على الجائزة العربية مص
– شهادة تقدير تربوية من نيابة وزارة التربية الوطنية(طنجة)2001
-صدر اسمه ضمن أنطولوجيا القصة المغربية القصيرة(منشورات وزارة الثقافة المغربية)2005
-صدرت قصصه ضمن «منارات»مختارات من القصة اطفى عزوز لأدب الطفل بتونس/ دورة 2013
عضو اتحاد كتاب المغرب منذ1996
عضو المجلس الإداري لاتحاد كتاب المغرب منذ 2012
-عضو مؤسس تظاهرة «عيد الكتاب» الثقافية بتطوان في حلتها الجديدة.
-مؤسّس منتدى تطوان للسرد الأدبي 2005
-عضو الكتابة الدائمة لمهرجان تطوان الدولي لسينما البحرالأبيض المتوسط .
رئيس منتدى البدائل في التنمية والثقافة والعلوم بتطوان
صدر له :
دوائر مغلقة،قصص،منشورات اتحاد كتاب المغرب الرباط،1995.
أطياف البيت القديم(درب الصوردو)،رواية،منشورات مكتبة سلمى الثقافية،تطوان،2007
حسني الوزاني المبدع المتعدد، دراسة، م ج، منشورات تطاون أسمير، تطوان، 2009
النقد والإبداع والواقع…نموذج سيد البحراوي، دراسة، م ج، دار العين، القاهرة، 2010
وجدان وأشلاء دمى، قصص، سندباد للنشر والإعلام، القاهرة، 2010
التصوف والقصص رصد لسمة التصوف في القصة المغربية القصيرة من أواخر الأربعينيات إلى بداية الألفية الثالثة، منشورات اتحاد كتاب المغرب والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الرباط. 2012.
فكتوريا لكنوت هامسون، ترجمة روائية، سلسلة كتب نوبل، دار المدى ، بيروت-دمشق-العراق، 2013.
السينما والجذور، كتاب العربية، ، عدد 445، دجنبر 2013
بدر الدين وطاقية الشفاء، قصة أطفال، منشورات جائزة مصطفى عزوز العربية لأدب الطفل بتونس 2013

رواية "خريف العصافير" لخالد أقلعي في طبعة مغربية
رواية “خريف العصافير” لخالد أقلعي في طبعة مغربية
رواية "خريف العصافير" لخالد أقلعي في طبعة مغربية
رواية “خريف العصافير” لخالد أقلعي في طبعة مغربية

فاروق جويدة ولا شيء بعدك

لأنك سر..

وكل حياتي مشاع.. مشاع..

ستبقين خلف كهوف الظلام

طقوسا.. ووهما

عناق سحاب.. ونجوى شعاع..

فلا أنت أرض..

ولا أنت بحر

ولا أنت لقيا..
تطوف عليها ظلال الوداع
وتبقين خلف حدود الحياة
طريقا.. وأمنا
وإن كان عمري ضياعا.. ضياع
* * *
لأنك سر
وكل حياتي مشاع مشاع..
فأرضي استبيحت..
وما عدت أملك فيها ذراع
كأني قطار
يسافر فيه جميع البشر..
فقاطرة لا تمل الدموع
وأخرى تهيم عليها الشموع
وأيام عمري غناوي السفر..
* * *
أعود إليك إذا ما سئمت
زمانا جحودا..
تكسر صوتي على راحتيه..
وبين عيونك لا امتهن..
وأشعر أن الزمان الجحود
سينجب يوما زمانا بريئا..
ونحيا زمانا.. غير الزمن
عرفت كثيرا..
وجربت في الحرب كل السيوف
وعدت مع الليل كهلا هزيلا
دماء وصمت وحزن.. وخوف
جنودي خانوا.. فأسلمت سيفي
وعدت وحيدا..
أجرجر نفسي عند الصباح
وفي القلب وكر لبعض الجراح..
وتبقين سرا
وعشا صغيرا..
إذا ما تعبت أعود إليه
فألقاك أمنا إذا عاد خوفي
يعانق خوفي.. ويحنو عليه..
ويصبح عمري مشاعا لديه
* * *
أراك ابتسامة يوم صبوح
تصارع عمرا عنيد السأم
وتأتي الهموم جموعا جموعا
تحاصر قلمي رياح الألم
فأهفو إليك..
وأسمع صوتا شجي النغم..
ويحمل قلبي بعيدا بعيدا..
فأعلو.. وأعلو..
ويضحى زماني تحت القدم
وتبقين أنت الملاذ الأخير..
ولا شيء بعدك غير العدم

فاروق جويدة :بين العمر.. والأماني

 

إذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا وأحرقنا قصائدَنا وأسكتنا أغانينا…
ولم نعرف لنا بيتا من الأحزان يؤوينا وصار العمر أشلاء ودمّر كلّ مافينا …
وصار عبيرنا كأسا محطّمةً بأيدينا سيبقى الحب واحَتنا إذا ضاقت ليالينا
إذا دارت بنا الدنيا ولاحَ الصيف خفّاقا وعادَ الشعرُ عصفورا إلى دنيايَ مشتاقا…
وقالَ بأننا ذبنا ..مع الأيام أشواقا وأن هواكِ في قلبي يُضئ العمرَ إشراقا …
سيبقى حُبُنا أبدا برغم البعدِ عملاقا وإن دارت بنا الدنيا وأعيتنا مآسيها…
وصرنا كالمنى قَصصا مَعَ العُشّاقِ ترويها وعشنا نشتهي أملا فنُسمِعُها ..ونُرضيها…
فلم تسمع ..ولم ترحم ..وزادت في تجافيها ولم نعرف لنا وطنا وضاع زمانُنا فيها…
وأجدَب غصنُ أيكتِنا وعاد اليأسُ يسقيها عشقنا عطرها نغما فكيف يموت شاديها ؟
وإن دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا .. وجاء الموت في صمتٍ وكالأنقاض يُلقينا …
وفي غضبٍ سيسألنا على أخطاء ماضينا فقولي : ذنبنا أنا جعلنا حُبنا دينا
سأبحث عنك في زهرٍ ترعرع في مآقينا وأسأل عنك في غصن سيكبر بين أيدينا
وثغرك سوف يذكُرني ..إذا تاهت أغانينا وعطرُك سوف يبعثنا ويُحيي عمرنا فينا

نازك الملائكة شجرة القمر

نازك الملائكة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ

وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ

وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ

وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ

هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ

إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ

ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ

ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ

وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ

وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ

وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ

ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ

وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ

يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ

ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ

وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ

وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ

على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ

وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا

أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى

2

وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ

خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ

وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ

وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ

وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ

وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ

وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ

ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ

وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما

على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما

… وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ

وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ

وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ

بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ

وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ

أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?

وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ

وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ

3

وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ

وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: “أين القمر?!”

“وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?”

“وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?”

ونادت صبايا الجبالِ جميعًا “نُريدُ القَمَرْ!”

فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: “نُريدُ القَمَرْ”

“مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا”

“وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا”

“مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ”

“وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ”

“يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ”

“ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ”

“ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?”

“ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?”

ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ

فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ

وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ

ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ

وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ

ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: “نُريدُ القَمَرْ”

وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ

إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ

وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ

وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ

وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ

ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ

وهزَّ السكونَ وصاحَ: “لماذا سَرَقْت القَمَرْ?”

فجُنّ المَسَاءُ ونادى: “وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?”

4

وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ

ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: “لن يأخذوك?”

وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ

فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ

وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ

ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ

ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ

وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ

ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ

ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور

وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?

ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?

وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ

وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?

ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ

تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ

وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ

ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?

وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ

بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ

5

وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ

وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ

تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ

فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!

فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ

وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ

جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ

وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ

ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ

وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ

وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?

ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ… أينَ القَمَرْ?

وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ

عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?

أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ

وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?

أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?

وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?

أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها

سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها

لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ

وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي

6

وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ

يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ

يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ

يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ

ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ

ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ

وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ

يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ

وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ

فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!

هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ

تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ

هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ

جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ

رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ

وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ

وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ

وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ

وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ

لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ

وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ

فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ

فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ

سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?

وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ

جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ

7

ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون

حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون

وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ

وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ

وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ

وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ

يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ

وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ

وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ

يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ

مازلت أذكرها فاروق جويدة

 

فاروق جويدة

 

 

 

 

 

 

دعينا من الأمس.. كنا.. وكان..
ولا تذكري الجرح.. فات الأوان
تعالي نسامر عمرا قديما
فلا أنت خنت.. ولا القلب خان..
وقد يسألونك أين الأماني..
وأين بحار الهوى.. والحنان؟
فقولي تلاشت وصارت رمادا
لتملأ بالعطر.. هذا المكان
رسمنا عليها جراحا.. وحلما..
كتبنا عليها.. ((ضحايا الزمان))