مدينة النعمانية

النعمانية مدينة انشأها النعمان بن المنذر الثالث بن المنذر الرابع حيث وضعها واتخذها مقرا له واستوطنت النعمانية عوائل كثيرة قبل الاسلام بمائة سنة ويقال ان عدد نفوسها بلغ سنة 850 هجرية نحو 4500 نسمة ولكن المدينة افل نجمها في فترة حكم العثمانين للعراق بسبب عوامل كثيرة منها الفيضانات المستمرة والكوارث الطبيعية حتى اصبحت عام 1297 هجرية مدينة مهجورة فيها صرائف واكواخ وقام الوالي تقي الدين باشا عام 1882 ميلادية باعادة تخطيط المدينة وبنى دورا ودكاكين فيها.

والنعمانية كانت تسمى آنذاك ب”البغيلة” نسبة الى نهر البغيلة وموقعه حاليا بالقرب من شارع الكورنيش الجديد الذي تزينت به وتجملت مدينة النعمانية.

فيما يرى البعض ان التسمية جاءت نسبة الى اسم احد انواع السفن التي اشتهر اهالي القضاء بصناعتها.

وكان عام 1930 ميلادية شهد تغيير تسمية “البغيلة” الى تسمية النعمانية لتصبح في هذا التاريخ ناحية تابعة لمدينة الكوت وفي عام 1961 تم رفع درجتها الادارية الى قضاء واول من تولى منصب القائمقام في النعمانية هو هاشم ناجي الهرمزي، ترتبط به ناحية واحدة هي الاحرار والتي كانت تعرف سابقا بتسمية “الحسينية” نسبة الى اسم نهر صغير يجري فيها، وقم تم اكتشاف النفط فيها عام 1979 وقد باشرت شركة صينية بموجب عقد مع وزارة النفط الاعمال الخاصة باستثمار النفط في الابار الموجودة في الناحية مطلع العام الحالي.

وعرفت النعمانية ايضا بتسمية دير العاقول نتيجة لكثرة انبات ارضها لنبات العاقول وهو من النباتات البرية الطبيعية، ويرى بعض المؤرخين ان كلمات العاقول هي تحريف للكلمة الارامية عاقولا والتي تعني منعطف الطريق.  

ولموقع النعمانية اهمية جغرافية كبيرة لوقوعها في منتصف الطريق الواصل بين العاصمة بغداد ومحافظات الجنوب وكذلك لوقوعها على الطريق المؤدي الى محافظات كربلاء والنجف المقدستين.

ومساحة قضاء النعماني تبلغ 421875 دونم بضمنها 2500 دونم تم تخصيصها لزراعة بساتين النخيل اذ يوجد فيها 120 بستانا.

و قال صالح هادي الربيعي الذي ينتمي الى واحدة من اعرق العائلات التي سكنت النعمانية ان تكوين الارض الرسوبية للنعمانية مما حمله نهر دجلة وروافده وترسباته كان له اثر بأن تكون النعمانية واحدة من بين المناطق الزراعية المهمة في المحافظة.

واضاف الربيعي ان الاكتشافات الاثرية بينت ان ارض النعمانية كانت مغمورة بمياه البحر في العصر الحجري، وبحكم اختراق نهر دجلة مدينة النعمانية فأن المدينة مقسمة الى ضفتين اليمنى ويسكنها خليط من العشائر ابرزها عشائر قريش وتتمركز في مركز المدينة وبالريف وكذلك زبيد والكلابيين والهليجية والنصيرات والبيات والكرد الفيلية والسادة ال الحبوبي والعواودة والزوامل والغرابات وخفاجة والدفافعة والوائلية وبعض العشائر الاخرى اما الضفة اليسرى فتنتشر فيه عشائر شمر.

ويلاحظ زائرها ان على ضفتي النهر تلاحظ اثار جسر (سيار) كان يطلق عيه ايضا تسمية  (الثريمة)، ثم تم انشاء جسر خشبي مكون من مراكب تم ربطها بعضها ببعض وتثبيت اطرافه بدعائم حديدية، وفي عام 1974 تمت المباشرة بتنفيذ جسر حديث اكتمل عام 1979.  

يقول عصام قاسم احد المهتمين بتاريخ النعمانية ان اقتصاد القضاء يعتمد بالدرجة الاساس على الزراعة وخاصة زراعة محصولي الحنطة والشعير الى جانب زراعة القطن والرز والخضروات واشجار الحمضيات والتمور وتربية الابقار والجاموس والاغنام كما وتوجد اعداد كبيرة من حقول الدواجن ومعامل انتاج الاعلاف، كما تمتاز بصناعاتها اليدوية البسيطة  ووجود معامل الصناعات التحويلية الغذائية والبلاستيكية واهمها شركة صناعة المعجون والمخللات التي تم انشائها عام 1975.

واضاف تمتاز النعمانية ايضا بوجود الاسواق والحوانيت والوكالات التجارية والمطاعم والمقاهي وقد دخلت مقاهي الانترنت اليها مؤخرا ولاقت رواجا كبيرا بين ابناءها بمختلف مستوياتهم العمرية والثقافية.

واشار الى وجود مكتبة مركزية واحدة تأسست عام 1930 تضم حاليا 5200 كتاب في مختلف العلوم والمعارف وتوجد في القضاء روضتان و48 مدرسة ابتدائية 31 من بينها تقع في الارياف و17 في الحضر وكانت اول مدرسة ابتدائية اسست هي مدرسة “النعمانية الاولية للبنين”.

وتابع قائلا يبلغ عدد المدارس الثانوية 11 مدرسة 10 من بينها في الحضر وواحدة في الريف كما وتوجد اعدادية للتعليم المهني الصناعي واخرى للتعليم الزراعي الى جانب وجود معهد لاعداد المعلمات.

من جهته تحدث هادي الربيعي عن واقع قضاء النعمانية الخدمي قائلا ان في القضاء ثلاثة محطات للتزود بالوقود وبالنسبة للخدمات الصحية شهدت النعمانية افتتاح اول مستوصف صحي على يد دكتور لبناني يدعى شاكر فرنجيه وقد تبرع السيد (شنابة الياسري) الذي يعد واحدا من اقدم سكنة القضاء بدار عائدة له لتكون المكان المخصص لهذا المستوصف وكان اول مضمد صحي عمل في هذا المستوصف شخص يدعى علي القريشي.

واضاف حاليا يوجد مستشفى عام ومستشفى للطوارئ ومركز صحي ومستشفى تبرع به الى دائرة الصحة في واسط شخص يدعى الحاج جلال وهذا المستشفى مخصص للولادة وعلاج الاطفال والى جانب ذلك توجد ثلاثة مراكز صحية في ريف النعمانية.

وهناك ايضا ثمانية مشاريع اروائية مشهورة في النعمانية هي”الروضان” و”عوينة” و”الجمهورية الغربية” و”الحجام” و”الجمعية” و”شاذي”

وفي النعمانية كما في باقي اقضية ونواحي محافظة واسط دوائر تقدم خدمات الاتصالات الارضية والكهرباء والمجاري والماء ومراكز للشرطة

وتابع الربيعي قائلا ان للحركة الرياضية في النعمانية اثر ملموس فملعبها الرياضي يعود تاريخ تأسيسه الى عام 1965 وهو مخصص لمختلف الالعاب الرياضية وفيها ناد رياضي ومنتدى للشباب وبرز من الرياضيين الرباع رياض صبحي خضير الذي احرز بطولة العرب واسيا برفع الاثقال عام 1989 وكذلك حصول شقيقه خضير صبحي خضير على لقب بطل اسيا عام 1992 وكذلك لاعب كرة القدم نوري ذياب وبطل العراق بالوثبة الثلاثية الرياضي محمد حمزة

من جهته قال برهان عبد الرضا مدير دائرة مفتشية اثار محافظة واسط ان من بين 420 موقع اثري في المحافظة يوجد عددا من بينها في قضاء النعمانية وابرزها على الاطلاق موقع “تل الولاية” واهميته ناشئة عن كونه يضم بقايا مدينة “لارك” السومرية والتي ذكر اسمها في الرقم الطينية المكتوبة بالخط المسماري وهذه المدينة تعد احدى المدن الخمسة التي حكمت العراق القديم قبل حدوث الطوفان و تم القيام باعمال التنقيب في هذا الموقع لمدة خمسة سنوات تم على اثرها نقل اكثر من 3000 قطعة اثرية الى المتحف الوطني في بغداد وهذا الموقع يعد من الناحية التاريخية مهم نظرا لضمه ثلاثة ادوار حضارية تاريخية تمثل عصور الحكم السومرية والاكدية والاشورية.

من جانبه قدم حميد جليب المتخصص بالاثار والتراث عرضا تناول فيه اثار وتراث النعمانية قائلا في النعمانية اكثر من عشرين تل اثري الى جانب مواقع اثرية من اهمها “قصر النعمان” الذي يطل على نهر دجلة ويبعد قرابة 5 كم عن مركز المدينة وهناك قبر الشاعر”المتنبي” شمال النعمانية والذي وضع تصميم بنائه مهندس فرنسي وهناك ايضا تلول”قوم لوط” جنوب غربي النعمانية و”مقبرة الحثيين” قرب نهر دجلة و”بلاط الملك” و”مخازن الملك” عند مدخلها الشمالي وكذلك وجود اثار “النجمي” على مبعدة 11 ميل غربي المدينة وتشير بعض المصادر التاريخية الى ان هذا الموقع الاثري هو موقع دفن الشيخ (البجلي) وتوجد بالقرب من اثار النجمي اثار “النيليات”.

واضاف جليب قائلا ان النعمانية ولخصوصيتها الاجتماعية يوجد فيها عدد كبير من الدواوين ابرزها دوواين “حبيب الخطيب” و”ال الحبوبي” و”بيت جبارة” و”بيت قرطاس” و”مجيد الحمامي” و”كريم الخطيب” و”سيد صادق” و”صاحب الشاهين” واعلان العجم” و”جليل الهبان”.

واشار الى ان هذه الدواوين تشهد عملية تزاور من قبل اهالي النعمانية للتعبير عن محبتهم واحترامهم المتبادل وكذلك اتخاذها مكانا لحل النزاعات العشائرية بالطرق السلمية واهل النعمانية عموما يتصفون بالاخلاق العالية وحب الضيافة والكرم العربي والمحبة

من جهته قال محمد مانع رئيس المجلس البلدي في النعمانية ان المجلس يواصل الى جانب الدوائر الحكومية في القضاء مهام النهوض بواقع القضاء.

واضاف ان المجلس البلدي على تنسيق تام ومتواصل مع مجلس المحافظة لغرض انجاز كل متطلبات اعمار القضاء وان السنوات الثلاثة الماضية شهدت تنفيذ مشاريع بمليارات الدنانير شملت قطاعات التربية والتعليم والكهرباء والخدمات البلدية الى جانب العناية بالاراضي الزراعية وتوفير المستلزمات اللازمة لانجاح الزراعة التي تعتبر اساس الاقتصاد في هذا القضاء مؤكدا على ان القضاء مشهور بزراعة القطن والذرة الصفراء والحنطة بالاضافة الى زراعة الفواكه والخضروات وفيها غابات تضم اشجار الصنوبر وتعرف بتسمية غابات النعمانية وهي من بين اكبر ثلاثة غابات توجد في محافظة واسط وتابع ان الوضع الامني في القضاء شهد هو الاخر تطورا ملموسا خلال السنتين الاخيرتين ويحظى الامن في القضاء برعاية استثنائية من قبل المسؤوليين المحليين في المحافظة بالنظر لوقوع القضاء على الطريق المؤدي الى محافظتي بابل والديوانية وهذا الطريق يعد شريان حيوي بالنظر لمرور قوافل المسافرين الى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء  عبره.

 

الكوت/ عامر ناجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *