سدة الكوت معلومات وذكريات جميلة

تعتلي نهر دجلة لدى مروره في مدينة الكوت 180 كم جنوب العاصمة بغداد سداً اروائياً صار يعرف لدى مواطني المدينة بتسمية “سدة الكوت” .. هذا السد كان منذ الانتهاء من اعمال انشائه عام 1939 مَعلما حضاريا يتغنى به ابناء مدينة الكوت ومن لطائف الامور انك ما ان يجمعك حديث الذكريات مع احد ابناء المدينة كانت “السدة ” حاضرة بكل ما تعنيه من شموخ اعتلائها صهوة دجلة وخيلاء تحكمها بمياهه .

يشير التاريخ المكتوب عن انشاء السد الاروائي في الكوت الى ان فكرة انشائه يعود الى عام 1914 وجاء لاغراض التحكم بمياه نهر دجلة الدافق وامتدت فترة انجازه من عام 1934 –  1939 وبكلفة مالية لم تتجاوز الثلاثة ملايين دينار عراقي وسجل تاريخ افتتاحها في 29 / 3 / 1939 اقامة حفل بهيج حضره الملك غازي قال فيه مخاطبا الجماهير التي احتشدت فرحا بانجاز هذا السد الذي يعني بالنسبة لها خاتمة لمخاوف فيضان نهر دجلة ” من دواعي سرورنا العظيم ان نوفق على افتتاح هذا المشروع الحيوي .. نذكر اننا وضعنا حجر الاساس منذ اربعة اعوام خلت تحقيقا لرغبة والدي الغالية وكلمته القيمة التي لاتزال تتردد في خاطرنا وهي لامشروع قبل الغراف ” .

والغراف نسبة الى نهر الغراف الذي يتفرع عن نهر دجلة لدى مروره في الكوت ويعرف عند اهل مدينة الكوت بتسمية “شط الغراف” هذا مجمل ما ذكره التاريخ لنا عن هذا السد الذي يبلغ طوله 500 م وفيه ممر للسفن ويسهم في ارواء مليون وربع المليون من دونمات الاراضي الزراعية الصالحة للزراعة في محافظات واسط وميسان وذي قار .

سدة الكوت .. تاريخ غير مكتوب لذكريات جميلة

وعن ذكريات ابناء مدينة الكوت عن هذا السد كانت لـ(شعوب) عددا من اللقاءات فقال “جاسم محمد حنية” (نقلا عن والده الذي توفي وكان قد شارك الى جانب المئات من العمال في انشاء هذا السد)، حدثنا ابي عن فترة عمله في انشاء مشروع “سدة الكوت” عام 1935 أي بعد عام من انطلاق العمل فيها قائلا ان عملنا كان يبدأ في الساعة الخامسة صباحا وينتهي في السادسة مساء وعلى شكل وجبتين، وقد اخبرنا بأن عددا كبيرا من العاملين قد لاقى حتفه غرقا في نهر دجلة كما وأكد لي بأن معظم العاملين في اعمال انشاء سدة الكوت كانوا من مناطق بعيدة (قرى وارياف) عن مدينة الكوت ولغرض تلافي تأخرهم عن الحضور الى موقع العمل تم انشاء مساكن صغيرة على قطعة ارض مجاورة لموقع السدة وما لبث ان صارت هذه المساكن حيا سكنيا يعرف ب”المشروع” نسبة الى مشروع انشاء سدة الكوت .

اما المعلم المتقاعد ” حسن ” قال وهو يجول في ذاكرته كنا في فترة الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي طلابا في المدارس وكنا نجلس في منطقة تطل على شاطئ نهر دجلة في الكوت تعرف ب”ساحة العامل” نسبة الى تجمع العمال فيها انتظارا لفرصة عمل، وكنا ننظر بلهفة الى “هويس” ممر السفن على امل وصول بواخر نقل البضائع والمواد الغذائية القادمة من بغداد لغرض القيام بأعمال التفريغ لشحنتها مقابل اجور كنت وزملائي في الدراسة نوفرها لسد متطلبات الموسم الدراسي اضافة الى مساعدة اهلنا في سد متطلبات العيش .

وعن ذكريات صيادي الاسماك قال ” علي ” الذي لقب ب”السداوي” بالنظر لتفضيله القيام بصيد الاسماك قرب سدة الكوت ان معظم الصيادين كانوا يفضلون الصيد بالقرب من سدة الكوت .

وعن السر الذي يقف وراء تفضيل هذا المكان قال وجود قطع خراسانية تفصل ما بين بوابات مرور المياه عبر السدة يتيح للصيادين اتخاذها موقعاً ملائماً لممارسة صيد الاسماك .

وعن ذكريات السفرات المدرسية الجميلة لمدارس مدينة الكوت الى موقع السدة قال رئيس المرشدين الزراعيين ” محمد حسين عبد الامير ” في عام 1974 كنت طالبا في اعدادية الكوت للبنين وقد بادرت ادارة المدرسة الى تنظيم سفرة مدرسية الى موقع السدة للوقوف على معالمها الحضارية وفي حينها تم انتداب الاستاذ مجيد الحسيني استاذ مادة التاريخ في الاعدادية لمرافقتنا، وعند تواجد الاستاذ الحسيني قرب السدة توجه بسؤال الى الطلبة الذين شاركوا في هذه السفرة، ( لو كنت مسؤولا في الدولة ماذا ستفعل) ؟

 فتعددت الاجابات فقال:. الطالب مفيد ناجي الراضي (سأبادر الى صنع يخت).

اما الطالب نجم الخطاوي فقال (سأنشئ في هذا المكان منتدى للفنانين والشعراء من مختلف دول العالم) .

اما الطالب غالي عبد فقال: (في حال سفري الى خارج العراق، سأحدث العالم عن مدينتي الكوت وسدتها العظيمة) .

وعن امنيته التي ذكرها مجيبا على سؤال استاذ التاريخ قال محمد حسين عبد الامير قلت (امنيتي ان احيي الارض التي تقع بالقرب من موقع السدة لتكون حدائق ومتنزهات) .

ويضيف عبد الامير قائلا لم أكن في حينها اتصور بأنني سأتمكن من ان ارى حلمي يتحقق باحياء 2500 م2 من الارض بقرب السدة لتكون مكانا يرتاده الشباب لقضاء اوقات فراغهم من خلال انشاء “كازينو” صيفي يتم استخدامه ايضا لاحياء المهرجانات الشعرية والاحتفالات العامة .

numaniyah

موقع النعمانية للتواصل معنا info@numaniyah.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *