النعمانية عبق التاريخ والق الدواوين

النعمانية بضم النون مركز قضاء النعمانية تقع شمال غرب مدينة الكوت بثمانية وثلاثين كموتغفو على الضفة الغربية من نهر دجلة

الكاتب نصير كعيد عوفي
الكاتب نصير كعيد عوفي

الخير يسكنها حاليا ما يزيد على مئة ألف نسمةيتوزعون بين حضرها وريفها حيث يشكل الحضر منها بحدود ستين بالمئة من نسبة السكان الذين يعيشون بتالف ومودة , وتتميز النعمانية بخصوبة ارضها وكثرة بساتينها حيث يوجد فيها حاليا اكثر من مئة بستان تشغل مساحة 2500 دونم من مجموع مساحة النعمانية البالغة حاليا 421875 دونما . ارض مدينة النعمانية أرض رسوبية تكونت مما حمله نهر دجلة وروافده من طمى وترسبات طينية خلال فترات طويلة ومن خلال الفيضانات التي كانت تحدث لدجلة دوريا. وتدل التقنيات الأثرية على ان أرض النعمانية كانت مغمورة بمياه البحر في العصر الحجري القديم وترتفع ارضها بعشرين مترا عن مستوى سطح البحر وتمتاز النعمانية بمناخ المنطقة الوسطى حيث يكون المعدل الاعلى الحرارة في اشهر الصيف بحدود 44 درجة مئوية وتسجل في شهر اب اعلى درجات الحرارة ويكون المعدل الادنى لها في فصل الشتاء خلال شهري كانون الاول والثاني حيث تصل احيانا الى درجة الصفر المئوي ودونه , عاملا الخصوبة والاعتدال المناخي وفرا بيئة ملائمة للزراعة وخصوصا مع توافر شبكة اروائية واسعة تتكون من احد عشر مشروعا اروائيا كبيرا موزعة على جانبي نهر دجلة الايمن والايسر مما جعل من النعمانية محيطا زراعيا مثاليا حيث تقترب الحقول الزراعية منها كثيرا مما جعلها في فترة من الفترات محطة مهمة على صعيد تجارة الحبوب على مستوى البلاد حيث تشتهر فيها زراعة الحبوب كالحنطة والشعير والذرة وحتى كانت لمزارعيها تجربة ناجحة في مجال زراعة الشلب حيث نجح البعض منهم بانتاج هذا المحصول بنوعية جيدة وانتاجية عالية تفوقت على انتاجية المحافظات المختصة بزراعة الشلب احيانا وتمتاز النعمانية بموقع جغرافي مهم حيث تقع على عقدة مواصلات مهمة تربط الوسط بالجنوب والخليج العربي وايضا تشكل محطة نقل مهمة بين المدن المقدسة وبعض دول الجوار و لا يخفى ما للموقع الجغرافي من اثر مهم في توطين الناس ونشوء أي مجتمع بشري بما يؤدي الى الأعمار والأستقرار. وبالتالي تصبح فيه مدينة قائمة بكل مفرداتها الذاتية الخاصة أذا ما توافرت عوامل رئيسية تكونها والتي هي الطرق والزراعة ووجود خدمات البناء كالأخشاب والقصب والبردي والأجر والأحجار والصخور فيعني تسهيلات البناء وبالتالي نجد حركة معمارية مصاحبة للنشاط الأقتصادي والأجتماعي والذي يؤثر في تطور المدينة. وقد توافر للنعمانية كل العوامل التي جعلت منها مدينة قائمة بعناصرها الذاتية . ان المحيط الزراعي للنعمانية لا يعني بحال من الاحوال ان كل النشاط الاقتصادي هو الزراعة بل فيها الكثير من النشاطات الصناعية والتجارية فمن القديم عرفت النعمانية مهنا وصناعات ظلت تمارس لفترات طويلة كالحدادة والحياكة والنجارة واعمال النحاس حيث كان يوجد فيها سوقا للصفارين ومهنة اعادة تصفية زيوت المحركات والمكائن المستهلكة والاستفادة منها ثانية وربما تكون النعمانية سابقة لغيرها في اقامة مشاريع صناعية ذات صفة انتاجية عالية حيث تاسس فيها ابان العهد الملكي معملا لصناعة المشروبات الغازية حمل منتجه اسما تجاريا خاصا هو ( ريحان ) وكان الشراب السائد حينها . واخذت النعمانية اسمها من النسبة الى النعمان بن المنذر الثالث على اغلب الاراء وهو من اسس الدولة العربية بالحيرة بعد سقوط الاخمينين الذي احتلوا العراق واسقطوا دولته حيث اتخذ النعمان من النعمانية حصنا للمناذرة وشاد فيها قصرا تعرف اثاره حاليا بتل نعمان ويبعد عن مركز المدينة بحدود اربع كليومترات . الكلام عن تاريخ النعمانية يؤلم لانه مهمل ولا يعرفه حتى الكثير من اهل النعمانية . فما كتبه المؤرخون يؤكد على حقيقة انها اسست في سنة 600 ق . م من قبل النعمان بن المنذر الثالث ( 613 – 585 ) وانها كانت حاضرة عامرة في العهدين الاموي و العباسي حيث تشير كتابات البعض ان سكانها حينها بلغ عددهم خمسة واربعين الفا ويوجد من الشواهد التاريخية ما يؤكد تعاقب الحضارات على مدينة النعمانية وبموقعها الحالي واهم تلك الشواهد وجود اكثر من اثنين وثلاثين تلا اثريا مكتشفا تغطي حقبا تاريخية مختلفة ايضا اللقى الاثرية التي وجدت في المنطقة والتي ساعدت على تحديد الفترات الزمانية التي تعود اليها تلك اللقى ومن الشواهد التاريخية المهمة في النعمانية ما يعرف باثار النجمي والذي لم تحدد ماهيته بدقة وان حددت فترة بنائه وهي اخر العهد العباسي فقد اختلفت فيه الاراء فمن المؤرخين من يعتقد انه مسجدا واخر يرى بانه كان قصرا وثالث يرى انه خانا من الخانات المعروفة والتي كانت تشكل مستقرا للمسافرين حيث يقع النجمي على منتصف الطريق بين واسط وبغداد حيث شكل محطة استراحة ومحطة تبادل البريد بين واسط وبغداد . واعتقد شخصيا ان النجمي والذي اتخذ اسمه من شكل البناء الخارجي الذي يتخذ شكل النجمة هو مسجد بني في العهد السلجوقي والدليل على ذلك هو شكل البناء والذي منه اتخذ الاثر اسمه حيث تظهر واضحة معالم العمارة السلجوقية وايضا يوجد في البناء باحة ومحراب يتوسط الباحة قبران كتب على احد القبرين هذا قبر العلامة البجلي والقبر الاخر هو قبر زوجته .

مدينة النعمانية عبق التاريخ والق الدواوين
مدينة النعمانية عبق التاريخ والق الدواوين
منع وقوف الشاحنات داخل مدينة النعمانية
مدينة النعمانية
نهر دجلة في محافظة واسط
نهر دجلة في محافظة واسط

2 thoughts on “النعمانية عبق التاريخ والق الدواوين”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *